خفض منتجو الحديد في مصر، وفقًا لما أوردته إيناس حسين وبسمة أحمد، مستويات الإنتاج خلال الأشهر الثلاثة الماضية، في ظل نقص خام البليت محليًا وارتفاع تكاليف الاستيراد، بينما حال ركود السوق دون تمرير الزيادات في تكاليف الإنتاج إلى أسعار حديد التسليح، وفقًا لثلاثة مصادر في قطاع الصناعة.
وقالت الكاتبتان في مقال نشره موقع «المنصة» إن خفض الإنتاج جاء عقب فرض رسوم مكافحة إغراق بنسبة 13% على واردات البليت في أبريل الماضي لمدة ثلاث سنوات، وتشمل الرسوم تكلفة الشحن والتأمين وأجرة النقل (CIF). وواجهت مصانع الدرفلة، التي تستحوذ على نحو 20% من سوق الحديد المحلية، ارتفاعًا في تكاليف استيراد المواد الخام نتيجة الرسوم، ما حدّ من قدرتها على تأمين الإمدادات اللازمة للتشغيل.
وقال أشرف الجارحي، نائب رئيس مجلس إدارة شركة الجارحي للصلب، إن مصنعه خفض إنتاجه الشهري من نحو 70 ألف طن إلى 15 ألف طن فقط خلال الأشهر الثلاثة الماضية، بسبب اختناقات تدبير الخامات محليًا وارتفاع تكاليف الاستيراد.
ولم يحصل المصنع منذ أبريل على أكثر من 35 ألف طن من خام البليت من شركتي حديد عز والسويس للصلب مجتمعين، بانخفاض يتجاوز 80% مقارنة باحتياجاته التشغيلية المعتادة.
نقص البليت يضغط على مصانع الدرفلة
وقال أيمن العشري، رئيس مجموعة العشري للصلب، إن مصنعه توقف عن العمل بالكامل لمدة شهر بسبب نقص المواد الخام. وكانت عدة مصانع درفلة قد حافظت في البداية على استمرار عملياتها بالاعتماد على مخزونات البليت التي اشترتها قبل فرض الرسوم، لكن تلك المخزونات نفدت مؤخرًا، ما ترك مصانع أخرى تواجه صعوبة في تدبير خام البليت.
ورفع المنتجون مذكرات إلى مجلس الوزراء عرضوا فيها تفاصيل الأزمة وانعكاساتها على العمليات التشغيلية.
وقال أحمد الزيني، رئيس شعبة مواد البناء باتحاد الغرف التجارية المصرية، إن ضعف إقبال المستهلكين على الشراء يمثل العائق الرئيسي أمام انتقال أزمة نقص المواد الخام إلى أسعار المنتجات النهائية. ويجعل ركود السوق تمرير الزيادات الإضافية في التكلفة أمرًا صعبًا، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع معدلات التشغيل.
وأشار الزيني إلى أن حركة التداول الحالية لا تعكس وجود ضغوط ناتجة عن طلب نشط من المستهلكين، داعيًا إلى خفض تكاليف الإنتاج وإتاحة المواد الخام أمام جميع المنتجين لتعزيز المنافسة في السوق.
ومع ارتفاع تكاليف تخزين الحديد وتباطؤ دوران رأس المال، توقع الزيني أن يدفع استمرار الركود لفترة طويلة المصانع والتجار إلى تقديم تخفيضات سعرية أو حوافز للبيع.
ارتفاع تكلفة البليت يفاقم خسائر الإنتاج
ويبلغ سعر خام البليت حاليًا نحو 34 ألف جنيه للطن، بما يعادل نحو 685 دولارًا، إضافة إلى نحو 500 جنيه تكلفة للنقل، مقابل سعر بيع نهائي لطن حديد التسليح يبلغ نحو 37 ألف جنيه، بحسب الجارحي.
ويحتاج إنتاج طن واحد من حديد التسليح إلى نحو 1.1 طن من البليت، ما يجعل سعر المادة الخام المكون الرئيسي لتكلفة المنتج النهائي، ويدفع مصانع الدرفلة إلى تكبد خسائر عند مستويات الأسعار الحالية.
وأضاف الجارحي أن رسوم مكافحة الإغراق رفعت تكلفة استيراد طن البليت بنحو 5 آلاف جنيه بعد احتساب الضرائب والرسوم، لتصل تكلفة وصوله إلى السوق المحلية إلى نحو 33 ألف جنيه للطن.
وأشارت مصادر في القطاع إلى أن الرسوم التي فرضت في أبريل ساهمت في قفزة فورية بأسعار الحديد محليًا تراوحت بين 3 آلاف و3.5 ألف جنيه للطن، ليرتفع سعر حديد التسليح إلى ما يقارب 40 ألف جنيه للطن، وذلك بعد زيادة سابقة تراوحت بين ألفي و3 آلاف جنيه للطن في يناير.
تراجع الطلب يحد من تأثير توقف المصانع على الأسعار
وقلل محمد حنفي، مدير غرفة الصناعات المعدنية باتحاد الصناعات المصرية، من تأثير توقف مصانع الدرفلة على السوق بصورة عامة، مؤكدًا استمرار توافر الواردات رغم ارتفاع تكلفتها بعد فرض الرسوم.
وتعمل المصانع حاليًا بنحو 50% من طاقتها الإنتاجية بسبب ضعف الطلب، ما يترك طاقات إنتاجية غير مستغلة تكفي لتلبية مستويات الاستهلاك الحالية، رغم انخفاض الإنتاج في بعض المصانع.
وحذر حنفي، في المقابل، من أن استمرار خفض الطاقات الإنتاجية بالتزامن مع عودة النشاط في قطاع التشييد والبناء قد يحول فجوات المعروض الحالية سريعًا إلى ضغوط صعودية على الأسعار، ما لم تُحل أزمة إمدادات البليت أو تنخفض تكاليف استيراده.
https://almanassa.com/en/news/33615

